السيد كمال الحيدري

71

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

لصلاةٍ مستحبّةٍ تأتي في طول صلاةٍ واجبةٍ ظاهرة الخلل « 1 » ، ولا معنى لعملٍ مستحبٍّ مع الوالدين في حياتهما وأنت عاقٌّ لهما ؛ فالعقوق مانعٌ ؛ وهذا واضحٌ . ثامناً : قاعدة المسارعة في الخيرات وهي قاعدةٌ قرآنيّةٌ مستفادةٌ من قوله تعالى : أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ( المؤمنون : 61 ) ؛ وهذا ما ينسجم مع ما هو مشهورٌ على ألسنة العقلاء في قولهم : « خير البرّ عاجله » « 2 » ، ففي المسارعة في الخير مطلقاً

--> ( 1 ) من قبيل من يأتي بنافلةٍ بعد صلاةٍ واجبةٍ وقع فيها نوعٌ من الاستخفاف العمديّ حيث جاء بها كنقر الغراب ، فالنوافل أشبه بالنقش والواجبة أشبه بالعرش ، والعرش ثمّ النقش . ( 2 ) لم يثبت أنّ هذا القول حديثٌ ؛ ولذلك جاء تعبير السيّد الأستاذ بأنّه مشهورٌ على ألسنة العقلاء ، وكم لهذا من نظيرٍ ، كما في القاعدة العقلائيّة : ( الوقاية خيرٌ من العلاج ) ، حيث يظنّ البعض أنّه حديثٌ ؛ قال العجلونيّ : « خير البرّ عاجله ليس بحديثٍ ، وقد ورد عن العبّاس في معناه : لا يتمّ المعروف إلّا بتعجيله ، وشاع على الألسنة واشتهر . . . » . ( كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ، للمفسّر المحدّث الشيخ إسماعيل بن محمّد العجلونيّ الجرّاحيّ : ج 1 ، ص 384 ، ح 1229 ) ، ولكنّها قاعدةٌ مستمدّةٌ من روح الشريعة ، وقد ورد في الأخبار ما يقاربها ، فعن زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : إنّ الله يحبّ من الخير ما يعجل » . ( بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 68 ، ص 222 ، ح 33 ) .